المقريزي

35

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

وأيد هذا مع شئ من الزيادة الإصحاح الأول من سفر العدد ، حيث ذكر أن موسى عليه السلام أحصى بني إسرائيل عند خروجهم من مصر ، فبلغ عدد الذكور الذين هم في سنّ العشرين فما فوق ( 500 ، 603 ) عدا « اللاويين » الذين بلغ عدد ذكورهم ( 000 ، 22 ) . وهذا يعنى أن عددهم جميعا حين خروجهم كان نحو « مليون ونصف » إذا ما أضيف النساء والأولاد الذين هم دون العشرين سنة . وهذا كما هو المتبادر من المبالغات التي اختلط فيها الخيال مع الروايات والذكريات . . ويلاحظ أن « اللاويين » ذكروا لحدتهم . وفي الإصحاح نفسه تفسير لذلك ؛ حيث ذكر أن الرب أمر موسى عليه السلام بعدم عدّهم في جملة بني إسرائيل وبجعلهم موكّلين بمسكن الشهادة ( خيمة المعبد ) وأمتعته ، وكل متعلقاته ، فيحملونها ، وينصبونها في الحلّ ويخدمونها ، ويحرسونها ، وكل أجنبي تقدم يقتل . . وموسى وهارون عليهما السلام من « بنى لاوى » وهكذا تكون مهنة الكهنوت والخدمة الدينية قد حصرت في سبطهما . ولم يجعل « للاويين » نصيب في توزيع الأرض المفتوحة « أرض كنعان » لانشغالهم بالخدمة الدينية ، ولكن جعل لهم موارد دينية متنوعة على ما تفيده نبذ عديدة في أسفار العدد وتثنية الاشتراع والأحبار أو اللاويين « 1 » . هذا وإن كانت فترة وجود اليهود في صحراء سيناء قد تميزت بخضوع جميع أسباطهم للزعامة السياسية والدينية لموسى النبي عليه السلام ، بعد أن أثبت لهم أن أوامره إليهم إنما يستمدها من اللّه ذاته . ومع ذلك لم ينقطعوا عن التمرّد على هذه الزعامة طوال الأربعين سنة التي قضوها في الصحراء ، وكانوا لا يفتئون يعودون إلى بداوتهم الأولى ، كأنهم الخيل الجامحة ، أو الثيران الطليقة

--> ( 1 ) ومن أراد مزيدا من التفاصيل فعليه بالرجوع إلى سفر الخروج عامة والإصحاحات من الخامس عشر إلى الحادي والثلاثين . فقد سجلت مراحل بني إسرائيل إلى برية سيناء وما جرى لهم فيها ، ولقد خصصت 7 إصحاحات من الإصحاح 25 إلى 32 من هذا السفر للشؤون الكهنوتية والطقوسية .